منذ قيامك صباحا إلى ذهابك للنوم ليلا فيومك هو عبارة عن مجموعة من العادات التي ألفت القيام بها كل يوم، فجسمك وعقلك أصبحا مدمنين على نمط العيش بسبب طبيعة الهرمونات التي يفرزها الجسم. الدوبامين هو ناقل عصبي له عدة أدوار بالجسم منها تهيئة الجسم من أجل الحصول على المكافأة أو المتعة، فقيامك بعمل يرتبط بالسعادة يزيد من إفراز هذا الهرمون، لذلك كلما شعرنا بالقلق والحزن وعدم الارتياح، يكون السبب ربما هو انخفاض هذا الهرمون أي نشعر بأعراض انسحابية كالمدمن على المخدرات. الأكل والجنس والشراء هي من العوامل القوية التي ترفع من هرمون الدوبامين وهذا أمر طبيعي، و المشكلة في العادات الغير النافعة التي نعتقد أنها تجلب المتعة لنا كالتدخين ومشاهدة تلفاز واستعمال الهاتف الذكي.
الطبيعة البشرية دائما تهرب من الألم بأي طريقة ولهذا التغير صعب لأنه يتطلب التغلب على ألم الخروج من دائرة الراحة أي من إدمان الجسد على هذه العادات كما شرح الكاتب joe dispenza في كتابه Breaking the habits been yourself حيت تكلم على أن الجسد يصبح هو العقل the body becomes the mind بمعنى أن رغبتك في التغير تصبح أضعف أمام إدمان الجسد على العادات كإدمانه على المخدرات أو الكحول، لذلك فبداية التغير تجعل جسمك يقوم بالثورة ضدك لأنه أصبح لايحصل على جرعته من الدوبامين التي اعتاد عليها ولهذا نتقهقر أمام أحاسيسنا السلبية ونعود لفعل ما اعتدنا القيام به من عاداتنا ولو كانت سلبية لأنها تشعرنا بالراحة. الهدف من هذا الكلام ليس إحباطك بل لإظهار أن التغير أمر معقد يتطلب الوقت والجهد والتركيز.
السؤال الذي تطرحه ربما الأن داخل عقلك هو: ماهي الطريقة التي قد تساعدني على التغلب على إدماني على عاداتي السلبية؟
هناك عدة طرق كالتأمل وتوكيدات والخيال و هناك طريق أقوم بهاعندما أحاول تغيير عاداتي وتسمى:
contemplation أو التركيز الذهني القوي لمعرفة جدور الاحساس السلبي الذي أشعره
ولماذا أشعر به
ولماذا أشعره به الأن
وما الذي يريد هذا الإحساس أن يخبرني به.
سأعطيك مثالا لفهم ما أقصد : نويت بدء تعلم اللغة الانجليزية، عند فتح الحاسوب وبدء تصفح بعض الدروس سأبدء أشعر بالانزعاج لأن هذا الأمر لاينتج عنه أي متعة لحظية وخارج منطقة راحتي، هنا ستسمع ربما صوت داخل عقلك يقول لك :
إفتح الانستغرام أو الفيسبوك لكي ترى من عمل إعجاب لمنشورك
.
هنا العقل يريد أن يعيدك لمنطقة راحتك ويجنبك الانزعاج الذي شعرت به. هنا يوجد احتمالان وهما :
1- فتح الفيس البوك أو الانستغرام وبالتالي عدم البدء بتعلم ما أردته والرجوع لمنطقة راحتي.
2-بدء طرح بعض الأسئلة على نفسي لكي أفهم سبب هذا الانزعاج الذي شعرت به .
الأسئلة التي علي طرحها سيكون الهدف منها بناء معتقدات تساعدني على الخروج من منطقة راحتي وفهم مابداخلي أكثر . الأسئلة عليك البدء بها بهذه الطريقة مع ذكر إسمك في الأول. مروان :
لماذا تريد فتح الفيس البوك؟ هل سيفيدك فتحه بأي شيء الآن أو في المستقبل؟
لماذا أريد تعلم الإنجليزية؟
ماهي فائدة تعلم الإنجليزية؟
ماهي النتائج التي سأحصل عليها في المستقبل عند تعلم الإنجليزية؟
بعد ذلك قم بالإجابة على هذه الأسئلة لكي تبني معتقدا يساعدك على الاستمرار في تعلم الإنجليزية. مثال على إجابة أحد هذه الأسئلة :
تعلمي الإنجليزية سيمكنني من قراءة كتب بالإنجليزية غير مترجمة وهذا سيعمل على تطوير مهاراتي العملية وإبرام عقد عمل بأحد الدول المتقدمة أو العمل بالإنترنت.
عملك لهذا التمرين سينقل إنتباهك من إنزعاجك في اللحظة الحالية إلى ما ستشعر به بعد تحقيقك لما نويته، حتى تقنع العقل بأنه سيحصل على مكافأته التي هي عبارة عن جرعته من الدوبامين .
الخروج من دائرة الراحة هو ما يفعله أي شخص نجح في أي مجال لأنه يركز على الإشباعات بدل المتعة كما ذكر مارتن سيلجمان في كتابه السعادة الحقيقة، فالمتعة كالخروج للتنزه، مشاهدة فيلم، تصفح الانترنت بدون هدف هي أمور تشعرك بالمتعة اللحظية ولكن ليس لها نتيجة مستقبلية (هذا لا يعني عدم القيام بها )، أما الإشباعات كالدراسة فقد تعملها أحيانا بصعوبة ومشقة ولكن الشهادة التي ستحصل عليها في المستقبل ستساعدك على إيجاد عمل أو بدء مشروع . أي شي نقوم به هو استثمار تكون له فوائد إما إيجابية أو سلبية .
الفشل في خروجك من دائرة الراحة عليه أن لايشعرك بالفشل، فالشعور بالذنب هو أكثر سوءا من عدم النجاح في الخروج من دائرة الراحة. كما يقول زيلاند، خفض أهمية فشلك لأن إصرارك على الخروج من دائرة الراحة سيجعلك تفشل أكثر، لأنك تتصارع مع برمجة جسدك ومع قوانين كونية أنت في الأغلب لاتعلم بوجودها (سأشرح هذه الجزئية في مقال مستقبلا ).
الحياة رحلة، مرة نفشل ومرات كثيرة ننجح، ولا يجب أن نشعر بأننا فاشلون أو سيئون، لأننا بكل بساطة بشر ولسنا ملائكة.
إدا أعجبك المقال المرجو نشره مع أصدقائك . شكرا لك


