الحياة هي علاقات بينك وبين الله، بينك وبين نفسك، وبينك و بين الخلق والكون، لهذا؛لتحقيق نواياك والعيش بسعادة،عليك أن تحاول فهم طبيعة اللغة المتداولة بين هذه العلاقات،الخفي منها والظاهر.
في هذا المقال،سأتحدث عن أسلوب اللغة التي يستعملها الكثيرون ليتلاعبوا بالآخرين،بهدف أخذ ما يريدون بطريقة خفية وخبيثة.
أنت أناني، متكبر، مغرور، بخيل، لا تحبني…!.. كلنا سمعنا هذه العبارات من أحدهم يوما ما،قد يكون مقربا من العائلة، صديقا، أو شخصا في الشارع. ردة فعلنا عند سماعنا لهذه العبارات،تختلف حسب وعينا و درجة قرب ذلك الشخص منا، وكذلك حالتنا النفسية والطاقية.
ردة فعلنا قد تكون على ثلاثة أشكال :
1 – قد نتعصب ونشعر بالغضب ونجيب بالمثل.
2 -لانقول شيئا ونكتفي بالصمت،ولكن نكون جد غاضبين من الداخل
3 -لا نجيب،ويكون داخلنا مثل خارجنا هادئا كمن لم يسمع شيئا.
ردة فعلك تظهر كيف ترى نفسك وكذلك المعتقدات التي تتبناها، لهذا عندما ينعتك أحدهم بنعت ،راقب شعورك الداخلي ،و طبيعة الأفكار التي تتولد تلك اللحظة، فقد تكون مفتاحك لمعرفة المعتقدات العميقة باللاوعي. سأعطيك مثالا لتفهم ما أقصده:
أحدهم يتهمك بأنك أناني أو ينفجر غضبا عليك لسبب تافه، لاحظ في تلك اللحظة شعورك وأفكارك،ماذا تظهر لك :
-الغضب ربما هو دليل على أنك تعطي رأي الآخرين أهمية أكبر من رأيك بنفسك. ⁃
-بدء دفاعك عن نفسك ربما هو اعتقاد أنك ضحية وأن عليك أن تتبث شيئا.⁃
-عدم اهتمامك ربما هو نتيجة معرفة عميقة بداخلك أو خوف من المواجهة مقنع بالهدوء.
الوعي هو مراقبة مايحدث داخلك وتأمل تكرار الأحداث التي تقع في حياتك والتي تستفزك، لتعرف ماذا يربط بينها و بين المعتقدات التي تسببت بجلب تلك الأحداث. فشعورك بأنك ضحية ربما هو ما جذب لك اشخاصا متنمرين وعدوانين،وشعورك بالغضب ربما هو نتيجة عدم حصولك على الاحترام من الآخرين ، الذي اعتقدت أنك ستحصل عليه بسبب لطفك أو مساعدتك لهم. وقد يكون غضب شخص ما عليك ليس بسببك،ولكن ربما يعاني نفسيا أو يمر بضغط كبير جعل غضبه ينفجر في تلك اللحظة، لذلك أكرر؛إن ردة الفعل تختلف حسب ظروف وقرب الشخص منا، لهذا فتنمية وعيك ضرورية لتتعامل مع أي تصرف بحكمة و بعد نظر .
كلام بعض الناس كفيروسات الحاسوب التي تتسرب له وتبدأ بتدمير بعض الملفات أو جعله بطيئا،فهذا الكلام السلبي يتسلل لداخلك، ويبدأ بتدميرك تدريجيا،و جعلك تشكك في قدراتك.
الآن مناعتك النفسية ( الوعي) ضعيفة،وسمحت لهذا الكلام باختراقك، هذا سيجعلك سهل التلاعب لأنك قد بدأت تنتقد نفسك و تشعر بأنك مذنب،مما يدفعك لفعل أشياء لا تريدها،حتى تتبث للآخرين أنك عكس ما نعتوك به. مثال:
أحدهم ينعتك بالبخل وأنت تعطي للكرم قيمة عالية عندك،وتعتقد داخل نفسك بأنك كريم، قد تقوم بإعطاء قدر من المال،رغم أنك في داخلك لاتريد إعطائه،لمجرد أن تتبث أنك كريم ولست بخيلا،وقس على ذلك ، الكثير من المواقف في الحياة،خاصة في العلاقات .
أخيرا، إذا رجعت لبداية هذا المقال ستجد أنني تحدثت عن ثلاث طرق،ربما لا واعية،تواجه من خلالها المواقف، ولكن لدي طريقتين واعيتين لمواجهة انتقادات الآخرين وهما:
١- عندما ينتقدك أحدهم وينعتك بشيء، لاتجادله ولكن إعترف له بأن ذلك الشيء موجود فيك (غالبا ليس موجودا) واعمل على إصلاحه . مثال: إذا نعتني أحدهم أنني مغرور أجيبه : نعم، أنا مغرور وأعمل على تطوير نفسي. ثم أسأله: من وضعك قاضيا لتحكم على الناس؟
٢- قم بتمثيل دور الغاضب أو الغير الراضي بما تسمع، لتكن ردة فعلك غير متوقعة،ولكن بوعي وعدم شعور بغضب داخلي،أي العب الدور كأنك ممثل.
% 80 من الناس وعيهم ضعيف لذلك يفسرون سكوتك بالضعف لهذا عليك وضع حدود في تعاملك معهم.
الخلاصة: يقول باولو كويلو لا تشرح.. فالصديق لا يحتاج إلى تبرير، والعدو لن يصدقك.
إدا أعجبك المقال المرجو نشره مع أصدقائك . شكرا لك


