“اخلق المشكل ووفر الحل”. هذه إحدى التقنيات التي تكلم عنها أحد المفكرين،و التي تستعمل للتلاعب بالأفراد، من طرف الشركات.غير أن هذه التقنية تستعمل ايضا في مجال التنمية الذاتية. كيف ؟
هل سمعت بنظرية جذب توأم الروح؟، والتي تقول أن هناك روحا موجودة في هذا العالم تشبهك ،وانك عندما تجدها ستمتلئ حياتك سعادة و……..
لنفترض أنك متزوجة وسمعت بهذه النظرية ،وبعد قراءتك لمواصفات توأم روحك التي وضعها الكوتش ، سيبدأ عقلك الواعي أو اللاواعي بمقارنة زوجك بما يسمى توأم الروح. عند أول خلاف بينكما سيقول لك عقلك : نعم إنه ليس توأم روحك ؟
حكا لي صديقي عن قصة من التراث المغربي اسمها :”طلاقين عائشة”، وهي عن امرأة اسمها عائشة كانت تعيش حياة مستقرة مع زوجها، رغم فقره وحظه القليل من الوسامة، وهي كانت على جانب عظيم من الجمال ، إلا انها على العموم كانت راضية.
تعرفت عائشة على صديقة جديدة، ومع الوقت بدأت هذه الأخيرة، تلومها و تخبرها أنها تستحق زوجا وحياة أفضل، وأن هناك العديد ممن يتمنونها.
مع الوقت اقتنعت عائشة بأنها عليها طلب الطلاق، وأن زوجها لا يستحقها.بعد أن طلقت جلست لشهور وسنوات بدون زواج.
كما أن هناك “طلاقين عائشة”، هناك “طلاقين محمد”.
المقصود بطلاقين ؛ من يبيع لك الوهم أو السمك في البحر ، فليس كل من ينصح تكون نيته سليمة، أو أن ما يقوله متوافق مع مرحلة نضجك.
من الغباء وقلة الحكمة، أن تقول كل ما تعرف لجميع من تعرف، فلكل مقام مقال. وهنا استحضر ما قرأته أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم، فرخص له. وأتاه آخر فسأله، فنهاه. فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب. (حديث ظعيف).
نعود الآن لمن يروج لنظرية توأم الروح ، فهو يحاول إقناعك بقصد أو بدون قصد، بمواصفات شريكك المثالي حسب ما يراه هو، وليس حسب ما يليق بك أنت ، فما يصلح لشخص ربما لا يصلح للآخر. لهذا عليك معرفة ما تحتاجه وترغبه حقيقة، وليس ما اقنعك به الآخرون بأنك ترغبه وتريده.
سؤال لك : لماذا نجد دورات تدريبية تحت عنوان :
جذب شريك الحياة ولا نسمع عن دورات جذب شريكة الحياة؟
هل هذا يعني أن الرجال يعرفون كيف يختارون ويتعاملون مع شريكات حياتهم؟ سأترك لك الإجابة
.
أخيرا يقول دودسن ( قبل أن تبحث عن توأم روحك، ابحث عن روحك اولا).
أن تكون طموحا وتسعى للأفضل هو شيء جميل ،و لا تنسى أن ترى الصورة كاملة ،وليس مايريدك الايجو أن تراه.


