رمضان هو فرصة للرفع من وعيك، واخذ الخطوة الأولى نحو أهدافك. لماذا؟
في رمضان نتوقف بشكل مفاجئ عن نظام حياتنا اليومي، الذي اعتدنا عليه ، وتتغير أوقات اكلنا ونومنا ،وقد ندخل في أنشطة روحية كقراءة القرآن الكريم و التهجد.هذا التحول يحدث بين ليلة وضحاها.
اذن لماذا نعتقد اننا لانستطيع التغيير، ونقول أنه صعب وربما مستحيل؟
رمضان هو دليل على أنك تستطيع تغيير حياتك ،في اي وقت تعقد فيه النية على ذلك ،اذا كان عندك دوافع كافية.
لقد التزمت بالانقطاع عن الأكل وشهوات أخرى ربما لسببين :
1-خوفا من نار الخالق، أو طمعا في جنته.
2-لأن المجتمع الذي تعيش فيه قام بذلك.
لهذا عندما تنوي التغيير في حياتك اسأل نفسك:
ما هي إيجابيات و نتائج هذا التغيير الآن ومستقبلا؟
الهدف من هذا السؤال هو تكوين صورة ذهنية، أو احتمال افضل يدفعك باتجاه هدفك.
المجتمع يصوم ،وبالتالي فأنت تصوم أيضا، وهنا أريد أن اسهب في دور من حولك في قدرتك على التغيير، والاستمرار فيه.
كلنا نعرف قصة الرجل الذي قتل ٩٩ شخصا ،ثم أكمل المائة بالراهب الذي قال له أنه لا توبة له.رغم ذلك ادخله الله الجنة، لأنه كان أقرب للأرض التي يوجد فيها الصالحون، بعد أن اتبع نصيحة عالم في الدين، بالخروج من القرية التي يعيش بها.
سؤال: لماذا قال له العالم بضرورة هجر القرية التي كان يعيش فيها ؟
الجواب:هو كيف للشخص أن يتغير وهو في محيط يعمل ويفكر بطريقة سلبية؟، قد تكون لك همة لتغير وقد تبدأ فعلا، ولكن لاتجد صحبة تساعدك ،وتعينك، وترفعك عندما تتعثر،ربما تسمع الآن صوتا في داخلك يقول :
نعم أريد أن اتغير، ولكن لا أجد من يساعدني!
يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (عندما تنتشر الفتنة) :
الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ ماتعرف، ودع ماتنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة. رواه أحمد .
البعض ربما سيرى في هذا الحديث، أن الرسول يدعو لكي نكون سلبيين ولا نقوم بشيء، ولكن هذا الحديث يمثل قمة الوعي.لماذا؟
عندما يكون كل فرد في فرقة موسيقية يعزف بطريقة عشوائية ، تصبح الموسيقى ضجيجا وصخبا لا يستمع لها أحد ،لهذا عليك كعازف أن تتوقف وتنفصل عن تلك الفرقة، حتى تساهم في إيقاف الضجيج.
كثير من أفراد المجتمع في زمن الفتن، يصبحون غاضبين وغير واعين ،لهذا عليك أن تعتزلهم، ليس بجسدك فقط ،ولكن بفكرك أيضا، وتصبح مراقبا بدون أحكام حتى تجد لحنك الخاص ،وترفع من وعيك وتغير داخلك.
الرسول صلى اللّه عليه وسلم نزل عليه جبريل في غار حراء عندما كان يتأمل، وليس في سوق وهو يبيع ويشتري ، وموسى أعطاه الله الألواح في جبل طور ، وأبو حامد الغزالي اعتزل الناس لسنوات، وكذلك لاوتزو وبودا واخرون.
الغربة كمثال للتغيير، تظهر كيف أن بعض الأشخاص عندما يفارقون بلدانهم فهم إما أن يتغيروا نحو الأحسن ،او الاسوء حسب وعيهم.فبدون الخروج من الوعي الجمعي لا يمكن لك أن ترفع من وعيك الذاتي ،من أجل فهم وتقبل الداخل والمساهمة فيما بعد بتغيير الخارج.
أخيرا،رمضان هو هدية من الله كي نتأمل الداخل ونهجر الناس مؤقتا، لأنه شجعنا على الذكر والتسبيح والتهجد، وهذه عبادات تتطلب أن تكون في عزلة.


