إذا أردت التعرف على كيفية صناعة واقعك بشكل واع،عليك فهم المعاني الثلاثة التالية: المادة، الفكر،والوعي. فما معنى ذلك؟!
كل واحدة من هذه الكلمات الثلاث تمثل شكلا من أشكال الطاقة، كتوضيح ؛ فالماء له أشكال مختلفة، في بعض الأحيان يكون صلبا متجليا على شكل ثلج، سائلا، بخارا أو ذرات لا ترى بالعين المجردة.
على نفس المنوال فالطاقة تتكثف على شكل مادي مكونة الجسم كمستوى أولي.
المستوى الثاني للطاقة هو الفكر، و الذي ينقسم بدوره إلى قسمين: إيجابي و سلبي.
التفكير السلبي كأن تشعر بمشاعر الغضب، الكره ،و الحسد وكافة المشاعر السلبية الأخرى، ويكون تركيزك بالأساس على ما حدث بالماضي. في المقابل، التفكير الإيجابي يصب أغلب تركيزك على ماتريد فعله في المستقبل؛ أهدافك، طموحاتك، ونواياك وتشعر معظم الأوقات بالحماس، الرغبة و الأمل.
أخيرا، المستوى الثالث للطاقة هو الوعي، حيث يكون انتباهك فقط على هنا والآن، لايوجد تفكير سلبي أو ايجابي أنت مستغرق في اللحظة الآنية فقط، فإذا كنت في عمل تعمل، في دراسة تدرس، في مطعم تأكل. في هذا المستوى من الطاقة تنتابك تدفقات من مشاعر البهجة بدون سبب خارجي.
لصناعة الواقع الذي تريده عليك أن تتبع هذا التدرج :
الوعي(طاقة محايدة) ==》》الأفكار، المخططات ==》》 الواقع الذي تريد.
الأغلبية لاتستطيع تحقيق ماتريده لأنها تنظر للواقع المادي المتجلي ، على أنه الأساس وتستمر في التركيز عليه.
كي تحقق ماتريده ، يجب أن تكون أنت المركز وماتريده سيأتي إليك.
لكي تفهم معنى أن تكون أنت المركز، سأعطيك مثالين :
المثال الأول : سليمان شخص يسعى بكل قوته لتحقيق أهدافه، يعمل ليل نهار بدون توقف، يشعر دائما بالحاجة ليحقق تلك الأهداف لأنه يراها ضرورية كي يشعر بالامتلاء والسعادة، لهذا فهو في أغلب الأحيان يعمل و شعور النقص يصاحبه.
عندما يحقق أحد أهدافه فهو يفرح كثيرا و إذا فشل يشعر بالإحباط ويعمل تدميرا ذاتيا لأمور أخرى بحياته.
سليمان يرى الهدف هو المركز وهو يحوم حوله، وهكذا هي طبيعته مع جميع الأهداف الأخرى، فهو يشعر بالقلق والخوف بشكل مستمر ممّ ينتج عنه استنزاف كبير لطاقته.
المثال الثاني:
هدى مراقبة محترفة لما بعقلها، لا تسمح للشكوك والمخاوف بالسيطرة عليها، لهذا فهي دائما متوازنة وطاقتها مرتفعة، وهذا يساعدها على ابتكار طرق عبقرية في العمل مما يضاعف انتاجيتها وبالتالي تجلي نواياها بسرعة.
هدى تعيش هنا والآن مما يجعل وعيها يتوسع باستمرار فتبدأ تلقائيا باكتشاف علاقة ما تفكر به من أفكار و ما تشعر به بما يحدث بالخارج.
هدى تتواجد بالمركز لأنها مهتمة بالداخل وبالتالي فالخارج انعكاس الداخل. من جهة أخرى يمثل سليمان العكس تماما حيث الخارج هو المركز والداخل يتبع الخارج !
كيف تعرف أنك بالمركز (الداخل) أو بالمحيط (الخارج) ؟
إذا كنت بالمركز ستشعر بمشاعر
الاطمئنان، التوكل، اليقين و تجلي نواياك هو مسألة وقت فقط.
أما إذا كنت بالمحيط فتركيزك على الخارج، اذن ستشعر طبعا بالقلق، الإحباط، الشك، الخوف
وغالبا ما تتساءل بشكل مستمر عن سبب عدم تحقق هدفك بعد.
الوعي سر يجعلك تنتقل من محيطك الخارجي إلى مركزك الداخلي.
ماهو الوعي ؟
الوعي مثل الحب، كل واحد منا يفهمه حسب تجربته في الحياة.
لتفهم أكثر سأقصّ مثلا على سبيل التشبيه :
عندما تدخل إلى غرفة مظلمة ليس فيها كهرباء، فإنك لا ترى شيئا بداخلها و قد تصطدم بالأثات. فإذا كان بيدك مصباح ضوئي ستكتشف شيئا فشيئا ما يوجد بداخل الغرفة وما تحتويه من أغراض.
الوعي بداخلك يعمل كالمصباح الضوئي، كلما اتسع كلما أبصرت ما يحتويه داخلك من معتقدات وعقائد و انكشفت أفكاره وأصواته الباطنية أمامك.
عندما تنوي السفر من مدينة أكادير إلى مدينة مراكش، تستعين بجهاز GPS إذا كنت لا تعرف طريق الوصول، كذلك الوعي فهو كجهاز GPS بداخلك، يرشدك في رحلتك الداخلية كي تكتشف جدور ما تعانيه بالداخل والمعتقدات الكامنة وراءه، وبالتالي معرفة علاقته بالأحداث الخارجية المتجلية بواقعك.
جميع ما تقوم به يساعدك إما على رفع وعيك أو انخفاضه، ما تأكله أو تشاهده يأثر عليك، يؤثر اصدقاؤك عليك، حتى وسط عيشك يؤثر عليك.
لهذا فالمراقبة تجعلك منتبها للتغيرات التي تحدث لك سواء على مستوى الجسد، الداخل و الخارج أيضا، فتقوم بالاستثمار في ما يرفع من وعيك و تحاول ما استطعت تقبل ما يخفض منه. عندما أقول جملة ” أن تكون واعيا “، فأنا أقصد بها أن تسعى لفهم مابداخلك عن طريق مراقبته بدل الصراع معه أو محاولة تغييره، لأن الإيجو وهم مثل الشبح وتركيزك عليه ومقاومته يضيع الكثير من الطاقة والوقت فقط
إذا أعجبك المقال المرجو نشره مع أصدقائك . شكرا لك


