لماذا الكثير منا يقومون بمقايضة مع الله بدل عبادته بحب وامتنان ؟

عندما نصلي ونصوم ونحافظ على واجباتنا الدينية،نشعر بأننا قمنا بواجبنا وأن الله سيقوم بإجابة دعواتنا،وتحقيق أهدافنا بالمقابل،لكن عندما لايحصل ذلك نشعر بحزن كبير،وقلق،ونبدأ بالتساؤل: أنا إنسان صالح وأقوم بواجباتي الدينية وملتزم،ولكن لم يتحقق أي من أهدافي؟! لماذا؟ وكيف؟ فنشعر بالإحباط والسخط، وهذه الاحاسيس كلما كانت قوية،كلما أظهرت ماذا سخطنا الخفي من الله ،هذا السخط لانستطيع إظهاره بسبب البرمجة الدينية،والخوف منه عزوجل.

أول سرفي عدم تحقق مانريد،أننا نعامل الله بفلسفة دنيوية تستند على الحصول على مقابل جراء كل فعل،ولكن كيف تنتظر مقابلا من خالقك الذي وهبك الحياة؟ فأي شيء ينعم به عليك،انما هو فضل منه يوجب شكره في جميع الحالات .
وسر ثاني هو أن عقولنا ليس لها القدرة على استيعاب الحكمة من كل حدث وفعل،بسبب أننا ننظر له من بُعد واحد ،وهو الزمن الخطي أما الله سبحانه فهو خارج الزمن، لذلك فهو يعرف مصلحتك أكثر من نفسك ولك في قصة موسى والخضر في سورة الكهف عبرة. فالطلاق قد يكون سببا في لقاء شريك أفضل ، وخسارة تجارة قد تكون فرصة للعودة للداخل،والقيام بتغييرات جذرية في حياتنا،وقس على ذلك الأحداث الأخرى حتى السعيدة منها، فليس كل حدث ايجابي في الحاضر قد يكون كذلك في المستقبل !
يقول الله تعالى ( لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) هده الآية في سورة الحديد تدعونا لاتخاذ نظرة محايدة ومتوازنة للأمور،حتى لا نبالغ في ردة فعلنا تجاه اي حدث ايجابي او سلبي ،لأن عقولنا ليس لها القدرة والمعطيات للإحاطة بجميع التفاصيل في الحاضر والنتائج في المستقبل .

هذا الحياد أو المراقبة تجعلك لا تخل بقانون التوازن الذي ذكره فاديم زيلاند في كتابه transurfing،والذي يقوم على أن أحكامنا كيفما كانت، تخل بتوازننا الداخلي وينعكس ذلك على الخارج بتحريك قوى خارجية غير مرئية تدعى قوى التوازن، التي تعطينا مشاكل وأحداث خارجية غير مرغوبة، بسبب أحكامنا،وهنا تستحضرني قصة للإمام الشافعي حين عجز عن القيام لصلاة الصبح ،لعدة أيام ولم يفهم سبب هذه الانتكاسة ،فبدأ يتذكر ماهو الذنب الذي تسبب له في ذلك؟ فتذكر أنه دخل يوما لصلاة الصبح فوجد رجلا يبكي بصوت عال، فقال الشافعي رضي الله عنه في نفسه: ( سيكون أحسن لو بكى هذا الرجل في بيته)،هنا عرف الشافعي أنه تدخل في نية الرجل وحكم عليه، ولهذا عوقب بالحرمان من صلاة الصبح في وقتها .
من هنا يتضح لنا، أن أحكامنا على الآخرين والتي هي عبارة عن حديث داخلي ينبع من رغبة الإيجو بالشعور بالفوقية ،والتي تجعلك لاتعمل لإرضاء الله بل لإرضاء أهوائك وغرورك (الأنا المزيفة)، وبالتالي صعوبة تجلي نواياك .

وأخيرا فالعمل على الأهداف والنوايا شيء مهم ،ولكن الأهم، أن نعرف أن اليقين والتوكل على الله ،هو السرفي تجلي النوايا وخير دليل على ذلك ،الآية في بداية سورة الفاتحة ( إياك نعبد وإياك نستعين).

إدا أعجبك المقال المرجو نشره مع أصدقائك . شكرا لك

Share the Post:

Related Posts

رمضان

لماذا رمضان فرصة لرفع من وعيك و اخد الخطوة الأولى نحو أهدافك ؟

رمضان هو فرصة للرفع من وعيك، واخذ الخطوة الأولى نحو أهدافك. لماذا؟ في رمضان نتوقف بشكل مفاجئ عن نظام حياتنا اليومي، الذي اعتدنا عليه ، وتتغير أوقات اكلنا ونومنا ،وقد ندخل في أنشطة روحية كقراءة القرآن الكريم و التهجد.هذا التحول يحدث بين ليلة وضحاها. اذن لماذا نعتقد اننا لانستطيع التغيير، ونقول أنه صعب وربما مستحيل؟ رمضان هو دليل على أنك تستطيع تغيير حياتك ،في اي

Read More
التوأم الروح

هل نظرية التوأم الروح حقيقة أو خرافة؟

“اخلق المشكل ووفر الحل”. هذه إحدى التقنيات التي تكلم عنها أحد المفكرين،و التي تستعمل للتلاعب بالأفراد، من طرف الشركات.غير أن هذه التقنية تستعمل ايضا في مجال التنمية الذاتية. كيف ؟ هل سمعت بنظرية جذب توأم الروح؟، والتي تقول أن هناك روحا موجودة في هذا العالم تشبهك ،وانك عندما تجدها ستمتلئ حياتك سعادة و…….. لنفترض أنك متزوجة وسمعت بهذه النظرية ،وبعد قراءتك لمواصفات توأم روحك التي

Read More